محمد متولي الشعراوي

830

تفسير الشعراوي

اشتكت هند زوجة أبي سفيان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بخل زوجها فقال لها : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك . ومثال آخر ، هب أن ضيفا بمنزلك ورفضت أن تكرمه ، وانتهز فرصة بعدك عن المكان الذي يجلس فيه ثم تناول شيئا وأكله . لا يكون تعديا عليك ما لم يكن داخلا في محرم آخر ، وبعد ذلك يترك الحق لولى الأمر تنظيم هذه الأمور حتى لا تصير المسائل إلى الفوضى . وقوله الحق : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » يدعونا إلى اليقظة حتى لا يخدعنا أحد ويدعى الإيمان وهو يريد الانتقام ، ويجب أن نتمثل . قول الشاعر : إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة ويختم الحق الآية الكريمة بقوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » أي لا تظنوا أن اللّه ملككم فيهم شيئا ، بل أنتم وهم مملوكون جميعا لله ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) وهذه الآية جاءت بعد آيات القتال ، ومعناها : أعدوا أنفسكم للقتال في سبيل اللّه . وقول الحق : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » تقتضى منا أن يعرف أن كلمة